السيد عبد الله الشبر

85

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

أضلاعه ، وإن المعيشة الضنك التي حذر اللّه منها عدوه عذاب القبر ، إنه يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنينا « 1 » فينهشن لحمه ويكسرن عظمه ، يترددن عليه كذلك إلى يوم البعث ، لو أن تنينا منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعا . يا عباد اللّه إن أنفسكم الضعيفة وأجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا ، فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم وأنفسكم مما لا طاقة لكم به ولا صبر لكم عليه فاعملوا بما أحب اللّه واتركوا ما كره اللّه « 2 » . وفي أمالي الصدوق بإسناده عن ابن سنان عن الصادق عليه السّلام قال : أتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقيل له : إن سعد بن معاذ « 3 » قد مات ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقام أصحابه معه ، فأمر بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب ، فلما أن حنط وكفن وحمل على سريره تبعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بلا حذاء ولا رداء ؛ ثم كان يأخذ يمنة السرير مرة ويسرة السرير مرّة حتى انتهى به إلى القبر ، فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حتى لحده وسوى اللبن عليه ، وجعل يقول : ناولوني حجرا ؛ ناولوني ترابا رطبا ، يسد به ما بين اللبن ؛ فلما أن فرغ وحثا التراب عليه وسوى قبره ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إني لأعلم أنه سيبلى ويصل البلى إليه ؛ ولكن اللّه يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه ، فلما أن سوّى التربة عليه قالت أم سعد : يا سعد هنيئا لك الجنة . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : يا أم سعد ! مه ، لا تجزمي على ربك . فإن سعدا قد أصابته ضمة . قال : فرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ورجع الناس ؛ فقالوا له : يا رسول اللّه لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد ، إنك تبعت جنازته بلا رداء ولا حذاء . فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم إن الملائكة كانت بلا رداء ولا حذاء فتأسيت

--> ( 1 ) التنين كسكين : حية عظيمة . ( 2 ) أمالي الشيخ الطوسي ص 18 . ( 3 ) هو سعد بن معاذ بن النعمان الأشهلي الخزرجي أبو عمرو سيد الأوس توفي السنة الخامسة بعد غزوة الخندق بشهرين .